اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

418

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

السفن ، وفي استعمال الإشارات النارية . وليس من العسير أن نبصر في هذا التبويب اقتفاء القلقشندي لأثر كتاب « التعريف » للعمرى بل إنه يطبق في بعض الأحيان ترتيبه وتبويبه بحذافيره ، وسيزداد اقتناعنا بقوة الصلة التي تربط بين هذين المصنفين في جوانب أخرى كلما أو غلنا في دراسة المصادر التي استقى منها القلقشندي . ونلتقى على طول هذا الكتاب بمعلومات جغرافية متنوعة للغاية وتختلف باختلاف الموضوعات التي يتناولها بالبحث . وإلى جانب هذا فإن المؤلف قد أفرد المقالة الثانية من كتابه بأجمعها للجغرافيا وحدها ؛ وهي تمثل في الحقيقة عرضا تاريخيا جغرافيا مستقلا 62 تحتل مركز الصدارة فيه مصر المملوكية ويدور العرض جميعه حولها . وفي بداية هذه المقالة ترد المعلومات التقليدية التي لا تتغير عن شكل الأرض على سبيل الإجمال ، ويلي هذا عرض تاريخي قصير للخلافة مع اهتمام بالجوانب التي انتعشت بشكل خاص في مصر المملوكية كشعائر الخلافة ونظمها ومراسيمها . أما القسم الخاص بالجغرافيا بمفهومها الضيق من هذه المقالة والذي يبدأ بوصف مفصل للديار المصرية ( الجزء الثالث ابتداء من صفحة 282 وكذلك الرابع إلى صفحة 71 ) فيعد من أهم أقسام الكتاب ولا يزال يقف حتى الآن فريدا في بعض - - نواحيه 63 . وكان المستشرق قستنفلد Wu ? stenfeld قد قام بعرضه بطريقة موجزة في عام 1879 إلا أن ذلك العرض الذي يعد مجهودا مقدرا بالنسبة لعصره والذي لعب آنذاك دورا لا ينكر قد أصبح الآن في حاجة إلى فحص جديد على ضوء الطبعة التي ظهرت للمتن وبسبب ما تجمع من مواد علمية في خلال هذه الفترة 64 . والقلقشندي يولى أهمية خاصة في هذا القسم لمصر الفاطمية والأيوبية كما أنه قد اهتم بالطبع بالعصر المملوكى الذي عاش فيه . وبنفس طريقته المفصلة يعالج الحديث في وصف الشام ؛ ووصفه هذا معروف لنا جيدا بفضل الدراسة المتقنة التي ندين بها لغو دفرواديمومبين ( 1923 ) . ويلي هذا وصف الحجاز لوقوعه آنذاك في دائرة نفوذ مصر . وتبرز في المكانة الأولى من بين البلاد التي لا تخضع لسلطان المماليك « ممالك بيت جنكيز خان » أي أراضي إمبراطورية المغول التي يقسمها إلى مملكتين كبيرتين هما مملكة إيران ومملكة توران ؛ وفي القسم الخاص بالمملكة الثانية يقدم لنا معطيات هامة عن دولة الأوردو الذهبي ، وقد أصبح قسم منها في متناول الأيدي منذ عهد تيزنهاوزن 65 . ثم يعود القهقرى للكلام عن بلاد العرب في أجزائها شبه المستقلة أي التي لا تمثل قسما من الإمبراطورية المصرية ، فيتكلم عن اليمن والساحل الشرقي بما في ذلك عمان ويضم إلى هذا وصفا مفصلا للهند ( الجزء الخامس ، الصفحات من 61 إلى 98 ) حدث وأن أفرد له المستشرق اشبيس Spies بحثا خاصا منذ عهد غير بعيد ( 1936 ) 66 . ثم يلي هذا وصف منظم للبلدان الواقعة إلى الغرب من مصر وإلى الجنوب والشمال منها ؛ فالمجموعة الأولى تبدأ بتونس ويليها المغرب « الأوسط » وقصبته تلمسان ثم المغرب « الأقصى » المسمى ببر العدوة والذي تمثله الآن مراكش ؛